Monday, November 26, 2007

قبح المَنظر والمَخبر


كان فى تصورى أن أمن الفتوى الذى كتبت عنه بيلا هو أكثر الصور فجاجة للهوس الأمنى والتحويط على ما يمكن أن يجول بخاطر البعض من أفكار قد تمس النظام من قريب أو بعيد وٌتحمِّله ولو فى الخيال مسؤلية البلاوى التى تنوعت وأخذت كل شكل ولون. لكن جراب الحاوى لايخلو من العجائب ، وحاوينا علاوة على عجائبه عنده بعد نظر حقيقى يحسد عليه فهو لايعمل لنفسه فقط.. ياعالِم الحواة خيالهم ممكن يوصل فين

خبر سخيف عن التصميم المعمارى للمبنى الجديد لنقابة المحامين قرأته بذلك الموقع اللعين "المصريون" يقول أن التصميم روعى فيه أن يكون بدون سلم أمامى مثل السلم الأمامى لنقابة الصحفين والذى يسبب صداع أمنى بسبب ما يشهده من تظاهرات وإحتجاجات شبه يومية لايستطيع الأمن منعها ويخشى من خروجها للشارع فيحيط بالمبنى لتتحول المنطقة لثكنة عسكرية. كما جاء التصميم الجديد دون حديقة مماثلة للحديقة الحالية التي تستضيف المئات من المحامين بساحتها يوميًا. حتى السلالم والحديقة لايتحملهما أمن النظام!! أذكر مقالات كانت تنشرها الأهرام لنعمات أحمد فؤاد تحدثت فيها عن الفن المعمارى القديم ومدى إرتباطه بالبيئة المحلية فكانت تصميمات المبانى تراعى حرارة الجو وثقافة المجتمع المحافظة فكانت تخرج المبانى جميلة وعملية ومريحة لأهلها. اليوم وبعد كل هذه السنوات أول ما يٌراعى فى تصميم المبانى هو منع التجمعات والتظاهرات

حتى الفكر بمختلف مرجعيات أصحابه تم الحجر عليه منذ زمن بعيد بدوافع أمنية فتم سجن وطرد مفكرين كان من الطبيعى أن يكون لهم دور فى بناء وتطوير البلد

طبيعى جداً إننا نكون بالصورة الحالية.. ولا إيه!؟

Thursday, November 15, 2007

هلوسة من مستقبل بعيد


ياترى العجز الحالى عن وقف السرقات والتهليب الحاصل يعنى أن ما تم نهبه أصبح حق أصيل للناهب وأبناءه وأحفاده وأحفاد أحفاده ....؟ وهل يصح المطالبة بالحقوق المنهوبة وإستردادها ولو بعد عشرات السنين؟ وكيف يتم ذلك بصورة عادلة؟ يعنى مثلاً قطعة أرض ملك للدولة تم بيعها بالتحايل بأقل من 1/100 من ثمنها وأقام عليها المشترى مشروع ما.. لو فرضنا أن ظروف الحكم تغيرت بعد عشرات السنين وأصبح للقانون معنى وسطوة ، هل يحق للدولة إسترداد حقها ، والذى هو حقى وحقك ، فى قطعة الأرض تلك؟ مع العلم أنه فى الغالب لن يكون أحد ممن عاصروا الحادثة حين وقوعها على قيد الحياة

الهلوسة اللي تحت دى نتيجة عجز أمام وضع قائم مع عدم التسليم به

يحكى أنه فى قديم العصر والزمان كان يحكم مصر رجل إسمه مان كل همه رد الحقوق للسكان اللي هم أحفاد سكان عاشوا فى عصور كلها هوان أرضهم وثروة بلدهم إتباعت فيها لكل من هب ودب من كل مكان

قام مان وبص فى أرشيف قديم على جَمعه قام مجموعة واعية من السكان القدام وتوارثته الأجيال

بص فى الأرشيف وقال فلوس فلان وفلان وفلان أساسها الرشاوى اللي خدها أجدادهم لبيع أراضى وشركات ومصانع وبنوك كانت فى يوم ملك للشعب الغلبان. ده واضح هنا وهنا وهناك كمان ، وعليه قررنا تأميم اللي جه من اللي كان والحالة دى التأميم فيها حلال

بص تانى وشاف كمان العز فيه أحفاد فلان اللي إسمه على ورقة كان يعمل من المقاريض أفيال وقطط ثمان.. قال دول كمان مالهومش حق فى اللي كان

وفصفحة تانية شاف قرار بيسهل إحتكار الحبايب والقاريب والصحاب لكل مصدر خير ووقف حال العباد لصالح عصابة من الحيتان.. قال لا عاش ولا كان اللي يسكت على ظلم كان ولو زمان

جه البنك اللي دولى كان وقال مش ممكن كده! فيه قانون وبلدك وافقت على كلام يلزمها بحاجات يا مان.. قاللهم مين اللي قال!؟ حكومات بلادكم قالت إننا كنا بعيد عن مقاييس الأمان فى إنتخاب كل حكامنا الهمام.. عشان كده كل الكلام اللي وافق عليه اللي كان مايلزمناش بشىء لأنه بإعترافكم خان السكان

فكرة البنك اللي دولى كان عجبت مان وقال نبص فى الأرشيف كمان. شاف قروض كتير وراها قصص وحاجات جنان قال.. برضه ده كلام! حكام مش تمام بإعتراف الداين قبل المدان.. يروحوا يستردوا دينهم من رجالتهم بتوع زمان

هلوسة لو تصبح حقيقة بوعى مش تلطيش عيال..... ماكنش حد غِلب


Sunday, October 28, 2007

وجه آخر

hands opening blinds on window

هناك لقطات تمر بنا ولا ننساها بأى حال رغم أنها قد لا تكون معبرة بأقصى درجة عن الحدث لكن فيها ما يكفى للفت الإنتباه وترك إنطباع ما فى النفس يختلف بإختلاف المتلقى وقد تنميه لقطات أخرى مستقبلية أو تضعفه

قرأت مقال عنوانه "جريمة وحشية" يتحدث عن إكتشاف منظمة فرنسية تسلل بعض أفرادها عن طريق تشاد إلى دارفور بهدف إختطاف أطفال. بعد أسابيع من مراقبتهم للأطفال قاموا بإختطاف 103 طفل ووضعوهم فى أماكن إيواء خاصة لحين نقلهم للخارج عن طريق شركة طيران إسبانية (عدد الأطفال حكمه سعة الطائرة). بعد إنكشاف الأمر قامت حكومة تشاد بالقبض على المشاركين فى العملية

هذه اللقطة الحديثة لا تختلف فى غير لون بشرة الأطفال المخطوفين وطريقة الخطف عن لقطة أخرى قديمة شاهدتها بالتلفزيون أثناء حرب البوسنة. المشهد القديم كان عبارة عن باصات كبيرة يتم تعبئتها بأطفال بوسنيون تحت علم الأمم المتحدة.. نفس العلم الذى تمت تحته المذابح هناك

طبعاً مصير الأطفال المخطوفين هو البيع إما للتبنى أو للإستخدام كقطع غيار أو للعمل بالدعارة

المقال فيه تفاصيل خاصة برد فعل الحكومتان الفرنسية والإسبانية يستحق التأمّل حيث إستنكرت فرنسا الواقعة ووصفتها بوصف رقيق كعملية "غير قانونية". أما إسبانيا فطمأنت العالم على أن الإسبان المقبوض عليهم يتمتعون بصحة جيدة ويعاملون معاملة جيدة ولم تشر للواقعة

ولقطة أخرى محلية حدثت منذ 3 سنوات تقريباً عندما ضربت أوروبا موجة حارة مات فيها مايزيد على 3000 فرنسى مسن فى خلال يومين لأنهم لم يجدوا من يرعاهم أثناء تلك الموجة والسبب فى ذلك كما نشر وقتها هو أن أبنائهم كانوا يقضون الصيف خارج المدينة

من فترة لأخرى يحدث شىء ما يُظهر نفاق مدعي التحضر وإعلاء القيم الإنسانية لكن قوة الإنكسار الحاصل لكثير من الأنفس عندنا لايعين على الرؤية.. فالإنبهار بالآخر وبكل ما يأتى منه وتبرير جرائمه وإلتماس العذر له لايتوقف

إيضاح: هناك عناصر خيّرة فى كل مجتمع لا ينكر وجودها غير عين جاحدة لكن لايصح وصف مجتمع ما بأنه راقٍ والإنبهار به بناءً على ما حققه من تفوق مادى وإلتزامه السلوكيات التى تحفظ له ذلك التفوق بغض النظر عما بها من شرٍ وأذى وظلمٍ للغَير

مقال آخر له علاقة بالموضوع


Thursday, October 11, 2007

صندوق العيد


دائماً يبعث على الفرحة


إفتح صندوق العيد وخد منه اللي تحبه.. زمان كان يفرحنا لمّا نفتحه وناخد منه
دلوقتى يفرحنا لمّا نفتحه ونحط فيه.. إفتح صندوق العيد وحط فيه اللي يناسبك

صندوق العيد دائماً مختلف عن كل الصناديق. فيه مكان لكل شىء وأى شىء من كلمة مكتوبة أو مسموعة لفلوس.. المهم مايبقاش فاضى علشان يقدر يسبب سعادة لأى حد
قريب أو بعيد.. صديق أوغريب..غنى أو فقير.. صغير أو كبير.. حر أو مأسور أو مظلوم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم

اللهم أدخل البهجة على كل عبد من عبادك فى هذه الأيام وردّنا إليك رداً جميلاً

كل عام وأنتم بخير


Sunday, September 23, 2007

73


تحصينات خط بارليف على ضفة القناة

إحنا شعب غريب فعلاً ويحتار في أمرنا الصديق قبل العدو.. حتى إحنا محتارين فى أمرنا

ندير قناة السويس بنجاح فور تحريرها ونفشل فى إدارة شركة أو مصنع بغض النظر عن سهولة أو صعوبة نشاطه.. نخرج من نكسة/هزيمة قاسية لنقول "ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة" ونخطط فى ظروف غير عادية وبإمكانيات محددودة وبدائية جداً لمحاربة عدو مدعوم بأحدث تكنولوجيا ونهزمه

كثيراً ما أقرأ أخبار مترجمة عن صحف إسرائيلية تعبّر بوضوح عن مدى تخوّف إسرائيل من مصر وإعتبارها مصدر الخطر الأكبر عليها. أول شىء يبدر لذهنى بعد قراءة مثل هذه الأخبار هو "على إيه!!". يعنى البلد تعانى من مشاكل كبيرة فى كل مجال.. مادى ومعنوى ، فكيف تخاف إسرائيل من دولة على هذا الحال؟

هل هو هاجس عندهم بسبب حرب 10 رمضان/ 6 أكتوبر وما تجرعوه من هزيمة مرة تم معها تدمير سمعة جيشهم التى بنوها على جثة حرب 67 كجيش لايقهر؟

أعتقد أن هذا هو السبب الوحيد

فقد تم خداعهم قبل الحرب بصورة عجيبة ومثيرة فى التفاصيل المحدودة التى تم نشرها وأعتقد أن هناك الكثير الذى لم يتم نشره بعد
وأيضاً ما نعرفه عن الحرب هو أن كل شىء تعلق بها تم إعداده بدقة متناهية غير معهودة بنا وتم الإستعانة فى كل مجال بالعناصر المناسبة له وذلك أيضاً أمر غريب علينا
وكان لرجال الدين بغض النظر عن إنتمائتهم السياسية دور فعال تمثل فى زيارات ميدانية للجبهة ولقاءات عديدة مع أفراد الجيش فى خروج غير عادى عن المألوف
والعرب جمعوا صفوفهم
ووحدوا كلمتهم لأول مرة

يعنى الدولة وضعت نصب أعينها هدف محدد وعملت المطلوب منها فى حدود المتاح وبأكمل صورة ممكنة لتحقيق الهدف

الشاذلي يقول في كتابه "حرب أكتوبر": في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي

يبقى إحنا ييجى مننا وممكن نعدل أحوالنا المعوجة لو توفرت للبلد قيادة عدلة مؤمنة بمقدرتنا على الإبداع

ويكفى الفكرة البسيطة التى إبتكرها شاب مهندس بالجيش لتدمير خط بارليف بمضخات مياه. وإن كان الأمر يبدو بسيطاً إلا أن تنفيذه كان عمل بطولى بالمعنى الحقيقى للكلمة وفى معظمه كان عبارة عن مهمة إنتحارية بداية من سد فوهات مواسير النابلم المدفونة تحت مياه القناة إلى إنشاء الكبارى عليها


ربنا يستر والكابوس ينزاح قبل ما يقضى على البقية الباقية فينا

من ضمن غرائبنا أيضاً أنه فى وقت ما تم الترويج لإشاعة مفادها أن حرب 73 تمت بموافقة أمريكية من أجل إتاحة فرصة لإنهاء الصراع بين إسرائيل ومصر !! وكأن هناك بيننا من يصر على ضعفنا وعجزنا ويريد أن يثبت ذلك بشتى الطرق


Sunday, September 16, 2007

هَذِه و تِلْك


الصيام عبادة وهناك عباداتٌ أخرى تتمثل فى سلوكياتنا

لماذا يحتل الصيام من ناحية ممارسته مكانة أعلى وأهم فى نفوسنا من العبادات الأخرى!؟

فنحن لانتخيل أنفسنا غير مؤديين لتلك العبادة فى وقتها

ولكننا لانتورع عن الخوض فى سيرة الآخرين والإساءة للغير بالقول أو الفعل
وخيانة الكلمة والعهد
وأذية الناس.. جار كان أو صديق أو قريب
ولانحافظ على صلة الرحم ولانبر الوالدين
ولانخلص فى العمل
ولانعطى لمن يكمل عمله أجره كاملاً إن إستطعنا
ونقدم الرشوة ونغش
ونظلم ولاننصر المظلوم
ولانعين ذى الحاجة يتيماً كان أو مسكيناً
ولا نرحم كبيرنا ولا نعطف على صغيرنا وضعيفنا
وفينا كبر وغرور وعناد والحقوق بيننا ضائعة

كثيراً ما تخيلتنا وقد تسوات فى عقولنا وقلوبنا قيمة ممارسة العبادات على إختلافها بقيمة ممارسة عبادة الصوم لدينا ، فأصبحت عندنا كبيرةً لانطيق إقترافها أن نغتاب أو ننم أو نسرق أو نرشو أو نرتشى أو نحقد أو نمد أعيننا لما أنعم الله به على غيرنا أو... أو

إن صوم شخص ما من عدمه لن يضر أو ينفع أحد غيره.. فالصوم بين العبد وربه فقط ، والله غفار كريم ورحمته سبقت غضبه

أما تقصيرنا فى العبادات الأخرى فهو فى أغلب الأحيان يُعلّق للغير حقوقاً فى رقابنا لا خلاص منها إلا بردّها لأصحابها. قد تواتينا الظروف لردها وقد لاتواتينا وقد نهتم بردها وقد لانهتم.. لكنها حقوق حتماً عائدة لأصحابها إما بتراضٍ بين الناس وتسامُح أو قصاصاً

هل لنا أن نسامح ونتغاضى عن حقوقنا لدى من أساء إلينا وظلمنا جهلاً أو عمداً رحمة بهم وطمعاً فى أن يجعل الله قلوب من أسأنا إليهم لينة ورحيمة بنا؟



Sunday, September 9, 2007

DeadLock


و بلغتنا الدارجة سيب وأنا أسيب وفى مقولة أخرى.. حارة سد

حالة تجنٌٌب الوصول إليها أرحم من مواجهتها التى لا مفر من أن تنتهى بتضحية ما. لكننا كثيراً ما نترك أنفسنا للإقتراب من حالة التأزٌم هذه بوعى منا أو بدون وعى.. فأحياناً ما نتجاهل بشائر الحالة عند ظهورها وأحياناً أخرى لا يتحمل الأمر إتخاذ موقف

ومع أن علاقات البشر هى البيئة المثالية لحالات التأزٌم إلا أنها ليست الأخطر. فعادة فى تلك الأجواء وبحكم الشد والجذب بين الناس وتبدٌل الأحوال وغياب أشخاص من حياتنا وقدوم آخرين ، تصبح حالات التأزٌم مؤقتة ومٌحتملة لفترة من الزمن فيكون هناك مجال للتعايش معها. وأحياناً كثيرة يكون هذا التعايش هو الحل الأمثل رغم مرارته بعض الشىء

البيئة الأخطر فى تصورى هى عندما يكون طرفى العلاقة هما الشخص ونفسه.. تتراكم فى حياته المنغصات ، صغيرة أو كبيرة ، ولا يستطيع التعامل معها ، لا من خلال مقدرة على معالجة تلك المنغصات ولا من خلال الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم له فتتقطع به السُبل واحدة تلو الأخرى ليصل فى النهاية ، إن لم يغير الطريق ، إلى حارة سد.. يعلم الله وحده إلى أين ينتهى بصاحبها المطاف


copied from www.businesstrainingworks.com

الحق أن أخذ البعض علاقاتهم بالغير وبأنفسهم بشىء من الخِفّة يمهد الطريق لقطع ما يجب أن يوصل