Thursday, July 3, 2008

مشوار


ليس هناك أجمل من أن يعيش الإنسان حياة تٌحسب له ولاتٌحسب عليه ، وإن كان ذلك غير ممكن بدون إنتباه الإنسان لأفكاره وتوجهاته ووجود إستعداد طبيعي عنده للتغيٌر. لذلك أتصور أنه من سٌنن الحياة أن تأتي الأحداث التى تسمح بتسليط بعض الضوء على قناعات وأشياء كثيرة راسخة فى الذهن.. منا من يحجب ذلك الضوء عمداً أو يتجاهله ومنا من يدعه يأخذ دوره ويتفاعل معه

لم أقرأ للمسيري سوى مقالات له أو عنه ، بالإضافة للإستماع لحوار إذاعي معه

تحدث عن تحولاته الفكرية فقال: هناك حوادث كثيرة من أهمها ما حدث لي أثناء التدريس في كلية البنات عام 1970. كنت قد ألقيت محاضرة عن الاستنارة الغربية نوهت فيها بمناقبها الكثيرة بما في ذلك عقلانيتها. ولكنني في المحاضرة التالية كنت أدرّس الشعر الإنجليزي الحديث، وكان الدور على قصيدة ت.س. إليوت "الأرض الخراب" فتحدثت عن أزمة الإنسان الحديث وتفتته واغترابه عن ذاته وعن الطبيعة. وبينما كنت ألقي محاضرتي، أحسست بسخفي الشديد، إذ تساءلت كيف يمكن لحضارة الاستنارة أن تنتهي في ظلمات الأرض الخراب؟

كيف يمكن أن أبشر بالحضارة الغربية باعتبارها حضارة الاستنارة من الساعة التاسعة حتى الساعة التاسعة وخمس وخمسين دقيقة، ثم أبين لنفس الطالبات أنها في واقع الأمر حضارة الأرض الخراب من الساعة العاشرة حتى الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة؟ كان لابد أن أجد تفسيرا كليا قادرا على تفسير هذا التناقض، والوصول إلى الوحدة الكامنة خلف التنوع، بل خلف التناقض الظاهر الواضح

ومن الوقائع الأخرى الطريفة أنني كنت أكتب قصائد حداثية فأجد نفسي أكتب عن موضوعات حداثية، مثل غربة الإنسان وخيانة القيم...إلخ، وهي موضوعات ليس لها علاقة بتجربتي الشخصية وتتنافى مع رؤيتي الخاصة. وحيث إنني كنت لا أنوي نشر هذه القصائد، فالمسالة لا يمكن تفسيرها على أساس أنني أبحث عن رضا النقاد أو القراء، ولابد أن تفسر من الداخل، إذ يبدو أن خطاب الحداثة له حدوده وسقفه، فهو ليس مجرد أسلوب وإنما طريقة في الرؤية

كنت مرة أجلس مع ابني، وهو بعد طفل، نشاهد التليفزيون، وسمع من المذيع أن الغرب قد راكم من الأسلحة النووية ما يكفي لتدمير العالم أكثر عشرات المرات، ففوجئت به يضحك ملء شدقيه ويخبرني بشيء بديهي فاتني، وهو أنه بعد تدمير العالم مرة واحدة، لا يمكن تدميره مرة ثانية، ساعتها ضحكت أنا الآخر، وتدعمت شكوكي بخصوص عقلانية العالم الغربي "المتقدم" وبخصوص النموذج المادي.. الحوار

حديث شـيِّق للمسيري عن علمنة المجتمع وأشياء أخرى راديـو

تحديث: ملف آخر من الجزيرة به آخر مقال كتبه المسيري و أوضح فيه تأثير العَلمانبة على المجتمع


14 comments:

زمان الوصل said...

رحم الله الدكتور "عبد الوهاب المسيرى" و جزاه عن علمه و عمله خير الجزاء

ساءنى كثيرا اليوم المساحه المتواضعه جدّا التى خصّصتها جريدة "الاهرام" لاعلان الخبر الحزين و كأنّها تفعل ذلك فقط كبقيه من حياء فى سبيله للتلاشى !! و سألت نفسى ترى لو مات "يوسف شاهين" خاصة بعد مرضه الأخير ستخصّص له نفس المساحه المتواضعه أم ستفرد لسيرته و سيرة حياته و حديث زملائه عنه و حديث الجريده عن لحظاته الأخيره حتى دفنه الصفحات الطوال !! ما هذه السخريه المريره من أعلام هذه الأمّه المستحقّين لكل اهتمام و اعتزاز فيلقاهم الإعلام بالجهل و التجاهل

يا مراكبي said...

عنوان جميل لبوست في وقته

كنت النهاردة برضة بأفكر في الدكتور المسيري رحمه الله وكيفية أن يكون للإنسان بصمة في الفكر العام للمجتمع كما كان رحمه الله

دي حاجة مش سهلة وبتكون بعد "مشوار" مش سهل أبدا

البوستس اللي فاتوا وفاتوني كلهم مرتيطين ببعض جدا على فكرة .. ربنا يستر على مصر بجد

أحمد كمال said...

و أي مشوار ! رحم الله المسيري ، و رحمنا مما يقتلنا و في صدورنا احلام مبتورة .

عدى النهار said...

زمان الوصل
تنكٌّر الدولة وإعلامها له عندما إشتد عليه المرض وإحتاج للعلاج بالخارج ليس ببعيد. وفى نفس الوقت الدولة تتطوع بسخاء لتعالج بالخارج المحتاج والغير محتاج لعونها طالما أنه بينهما تفاهٌم. على العموم غياب الدولة بكل "عيالها" فى هذا الوقت من علامات حٌسن الخاتمة كما جاء فى المقال في وداع المسيري.. رحمه الله

يا مراكبى
مش سهلة أبداً إن إنسان يقضى مشواره صح لآخر خطوة فيه. واضح جداً إنه عاش حياة غنية بمعنى الكلمة

إنطباعك سليم بالنسبة للبوستس الثلاثة السابقين.. كلهم عن موضوع واحد

أحمد كمال
على قدر أهل العزم تأتي العزائم. جزئية العزم دى هى ما يتم تكسيره فى النفوس لأجل السيطرة عليها

وميض ابتسامة said...

صديقى

المغفور له د. عبد الوهاب المسيرى رجل احترم فكره وعلمه وقلمه .. فأستحق احترام وحب الآخرين .. وستبقى كلماته وأفكاره منارة كل من أحب مصر والكلمة الصادقة ..والسلام

بثينــــــة said...

ما أجمل أن يحيا الإنسان حياة تحسب له ولا تحسب عليه
‏---
جملة أشبه بطعنة سيف .. لأن الكثيرين في هذه الدنيا يعبرونها ساهين
رحم الله المسيري رجلا مفكرا ترك علامة في كل من قرأ له حرفا
وشكرا للينكات

حائر في دنيا الله said...

رحم الله رجلا صنع بحياته حياة لأمة، وهدى الله قوما ضيعوا بحياتهم هذه الأمة
أتدري
عندما سمعت وفاة العالم الجليل كأنما مات لي قريب أعزه وأحبه وهو كذلك في القلب، رحمه الله رحمة واسعه وغفر الله تقدم من ذنبه

لك تحياتي
السلام عليكم

عدى النهار said...

وميض إبتسامة
وصفك للمسيري بأنه "إحترم فكره وعلمه وقلمه" يوضّح لماذا هو كان قادراً على تغيير و تصحيح توجهاته ونظرته للحياة وأشياء آمن بها فى مراحل مختلفة من حياته. كل ذلك رغم صعوبته تم بسلاسة ممكن إرجاعها للفرق بين إحترام الإنسان لفكره وتعصُّبه له أو التطرف فيه بصورة تعمي بصره وتصُم أذانه

بثينة
وما أبشع أن نعبرها ساهين.. ربنا يبارك لنا ويوفقنا فيما تبقى لنا فيها ويغفر لنا تقصيرنا
أضفت لينك آخر فيه مقاله الأخير.. مقدرته فيه على تحليل وتلخيص قضايا معقدة ببساطة وعمق تجعل كلماته صدى واضح وبارز ومُحدَّد لأفكار باهتة فى ذهن الكثيرين

أحمد
ربنا يرحمه ويسكنه فسيح جناته
عاش حياته فى إنتاج دائم بصورة مذهلة وكتب الله له خاتمة طيبة تمثّلت فى تصديه للظلم عامة سواء كان داخل مصر أو خارجها فى فلسطين

loumi said...

كانت المرة الأولى التى عرفته فيها للأسف
أثناء مرضه ولم أكن أفهم موقف الدوله من مسألة علاجه ثُم إكتشفت السبب
رجل بهذه القيمه
في دوله لا تقيم وزناً لقامات قدمت الكثيرمن الحقائق المسكوت عنها
في عالم تغييب الحقائق لا يمكن أن يكرَّم عالم جليل كالدكتورالمسيري
رحمه الله
ورفعه درجات بقدر كل كلمة حق كتبها

mostafa rayan said...

رحم الله الفقيد الكبير

mostafa rayan said...

رحم الله الفقيد الكبير

عدى النهار said...

لومي
أهو حتة كشف الحقائق المسكوت عنها وقول كلمة حق همّا سبب معادة الدولة له واللي هو فى الآخر شرف له.. ربنا يرحمه رحمة واسعة

مصطفى
ربنا يرحمه رحمة واسعة

قوس قزح said...

صباح الخير
اولا البقاء لله
و كالعادة لا يقدر المصريين الانسان الا بعد موته .. مدونات كثيرة ليس لها حديث الا عن المسيرى الذى لم يذكر اسمه قبل موته فى اى من المدونة
هو انا لو قلت انى عمرى ما قريت له ابقى جاهلة ولا ايه ؟؟

المهم
قريت المقال اللى انت بعته بخصوص مدينتى و كنت عارفة ان سعر المتر يتراوح من خمسين قرش ل 2 جنيه لكن مكنتش متاكدة علشان كده مقدرتش ارد عليك

لكن فى نفس الوقت المقال فيه بعض التجنى لانى من سكان الرحاب وكانت بردو صحرا وقت الحجز و مع كده استلمت شقتى قبل معادها و وقت الاستلام كان هناك بعض الخدمات متوفرة مثل المركز الطبى و جزء من النادى و بعض المحلات القليلة و نسبة الاسكان حالا فيها اكتر من 20% كما ذكر المكان و بتكون زحمة بعض الاوقات بس مش لدرجة عبد الخالق ثروت
ولا حتى جاردن سيتى

قد يكون هشام طلعت مصطفى مستثمر جشع ولكنه ملتزم

شكر لك على اهتمامك :)

عدى النهار said...

هو الإهتمام بأخبار المسيري كان حاصل دائماً من المدونيين وغيرهمز الإعلام هو اللي بيعتّم على أخباره هو ومن مثله

ناس كتير نشرت وتابعت خبر مرضه وإحتياجه للعلاج بالخارج العام الماضي