Tuesday, July 10, 2007

كلمة... لكمة




الكلمة ممكن يكون لها فعلاً أثر اللكمة و ممكن يكون أشد

وممكن تحز فى النفس وتخنق... لعل لذلك علاقة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه أن اللسان قد يَكُب صاحبه على وجهه فى نار جهنم

يدهشنى دائماً كم الكلمات العنيفة فى قاموسنا اليومى بإختلاف صفحاته

ويدهشنى أكثر مدى تَفـنُن البعض فى ممارسة ذلك النوع من العنف مع القريب والبعيد والصغير والكبير وفى مواقف هى أبعد ما تكون فى حاجة لأى شكل من أشكال العنف

يحدث ذلك رغم أن الحياة فيها ما يكفى وأن ديننا يؤكد على ما للكلمة من مكانة فى ما تؤول إليه أحوالنا دنيا وآخرة

أتذكر فى هذا المجال قصة رجل أراد أن يصل بإبنه الصغير لإدراك أثر ما إعتاد أن ينطق به الإبن من كلمات جارحة وهو فى حالة غضب. الأب أعطى إبنه كيس به كمية لابأس به من المسامير وطلب منه أن يُثبّت مسمار فى السور الخشبى للبيت مع كل موقف يفقد فيه أعصابه. الإبن إضطر لتثبيت 37 مسمار فى اليوم الأول. وبمرور الأيام إكتشف الإبن أن تَحكُمه فى أعصابه أسهل من تثبيت المسامير. وفعلاً حالته تحسنت مع مرور الأيام وتمكن من السيطرة كلية على أعصابه ولم يعد فى حاجة لتثبيت مسامير جديدة. الأب إقترح عليه بعد ذلك أن يسحب مسمار من المسامير التى ثبتها بالسور مقابل كل يوم يمر عليه لا يفقد فيه أعصابه. مرت الأيام وتمكن الإبن من إزالة كل المسامير وعندما أخبر الأب بذلك أخذه الأب من يده وذهب به لمشاهدة السور وهناك لفت نظره للثقوب التى خلفتها المسامير فى السور الخشبى بعد نزعها منه وكيف أن السور لن يعود لما كان عليه

وكذلك بعض الكلمات ممكن أن تترك فى نفس متلقيها خدوش تتفاوت فى حجمها و تأثيرها وقد تتراكم مع الأيام لتظهر فى صورة تَشَوُه وقُبح لايعود على أحد بغير الأذى

تحديث: العنف التربوى


33 comments:

loumi said...

العزيز عدى النهار
افكر كثيرا فيما يفكر فيه المرء حين يتلفظ بالفاظ جارحه واغلب الظن ان من اعتاد سماع تلك الالفاظ دون ان تترك فيه اثرا يسهل عليه قولها ظنا منه انها لن تؤثر في غيره كما لم تؤثر فيه
وطبعا هذا غير صحيح لان بعض الناس يكون للكلمه عندهم تأثير قوى جدا وفعلا بعض الكلمات اثرها لا يزول بالاعتذار مطلقا فيظل اثرها فى النفس كأثر المسامير فى ذلك السور وخاصه عندما تكون هذه الكلمات من اشخاص يعزوّا على الشخص نفسه0
تحياتى لاختياراتك
سلام

عصفور المدينة said...

فكرة هامة جدا جزاك الله خيرا
وأقول أن هذا الأثر السيء قد يحدث أحيانا بالسلب أي بترك الكلام الحسن حين يكون متوقعا

Bella said...

صدقت أخي العزيز

الكثيرين لايشعرون بتاثير كلماتهم على متلقيها ولا يفكرون حتى في الاعتذار

والبعض قد يعتذر معتبراً أن الاعتذار كافي لتطييب الجراح

العنف المعنوي أشدإيلاماً وأكثر تدميراً من العنف الجسدي

والكلمة الجارحة هي عنف معنوي يمارسه من لايشعر تجاه من يحس فيترك في نفسه جرح لايندمل وقد يترك ندبة دائمة يظل صاحبها يتحسسها طوال العمر.

تحياتي

Bella said...

نسيت اقول حاجة

الكلمة واللكمة كلمتان مشتركتان في نفس الحروف ولكن اختلاف ترتيب بعض الحروف يغير المعنى بالكامل

فتتحول الكلمة التي يمكن ان تقرب الناس للكمة قوية تطرحهم ارضاً فينزفون وقد يموتون بسببها

تحياتي

Xee said...

عن النبي صلى الله هليه و سلم
كل كلام ابن ادم عليخ لا له إلا أمر بمعروف و نهيا عن منكر أو ذكر لله تعالى

anawafkary said...

الله

القصه عجبتني جدا جدا بالذات التلميح الي عدم عودة السور لطبيعته, فالكلمه سهم لا يعود إذا أنطلق

فعلا الكلام ده مشكلة
ربنا يجعلنا من الحافظين لألسنتهم

جميل قوي انك فتحت موضوع زي ده

عدى النهار said...
This comment has been removed by the author.
عدى النهار said...

عصفور المدينة

جزاك الله كل خير.. الحق أنك أضفت بعداً هاماً جداً للموضوع

شكراً لك على هذه الإضافة

عدى النهار said...

بيلا

أتفق معكِ فى كل ما قلتيه فى التعليقين ولكن (هناك دائماً لكن :)) أعتقد أن واجب الإنسان تجاه نفسه ألا يتركها نهباً لسخافة البعض وإنحطاطهم فى بعض الأحيان.. فالنسيان فى مثل هذه الأمور نعمة

عدى النهار said...

زياد

شكراً لتذكيرنا بهذا القول للرسول صلى الله عليه وسلم

قد إيه بيوضّح المسؤلية الفردية

ممكن أفهم منه إن الإصلاح بيبتدى من عند كل واحد.. من داخله بغض النظر عما يحيط به من فساد

بتخيل الحال لو كل الناس ، بدافع شخصى من كل فرد بوحى من هذا الحديث ، إمتنعوا عن فعل شىء واحد فقط خطأ إيه اللي ممكن يحصل

عدى النهار said...

عمرو

فهلاً الكلمة سهم لايعود إذا إنطلق

وأدعوا الله معك أن يجعلنا من الحافظين لألسنتهم

اسكندراني اوي said...

الكلمه بعد ما بتخرج من الفم
زي الرصاصه زي ما بتخرج من المسدس صعب انك ترجعها

وياما مصايب حصلت عشان كلمه اتقالت

ربنا يستر

عدى النهار said...

لومي

==
معلش إضطرت أمسح تعليقى وأضيفه تانى بسبب خطأ مطبعى:) علشان كده ظهر فى الآخر
==

أرى أن البعض ، من خارج تلك الحلقة المغلقة بمعنى الإعتياد على تلك الألفاظ وبالتالى ممارستها بدون وعى ، مقتنع بأن العنف اللفظى مُجدى ولذلك فهو مُبَرّر والبعض الآخر قد يمارسه من باب الإستظراف ومسايرة الجو العام

وفى كل الأحوال الإصابة تحدث ما لم نحصن أنفسنا.. لكن كيف نحصن أنفسنا من أشخاص أعزاء علينا وكيف لطفل أن يحصن نفسه حتى لا يكون عنصر آخر فى تلك الحلقة المغلقة!1

أما بخصوص الإختيارات فهى مجرد خواطر أو مواقف بتفرض نفسها... حتى إسألى عصفورك
(:

loumi said...

العزيز عدى النهار
لحقت نفسك
انا كنت لسه حاشجب واعترض بشده
هههههههههههههه
ولا يهمك التعليق ييجى فى الاول فى الاخر المهم انه يكون الرد موجود
فعلا خروجا عن تلك الدائره لا نستطيع ان نقى انفسنا ولا أطفالنا مما قد يتعرضوا له من عنف لفظي
يعنى مهما حاولنا احنا مش معاهم فى كل مكان ولا نقدر نمنع حد انه يجرحنا بكلامه
عصفوري بيقولى
كلامك صحيح فيه افكار معينه بتفرض نفسها علينا كلنا
تحياتى

عدى النهار said...

إسكندرانى

ربنا يستر من الرصاص والمصائب اللي ممكن يسببها

كراكيب عادل said...

فعلا الكلمة زي طلقة الرصاص لما بتخرج مبترجعش تاني

بس تعرف الموضوع دة سلاح ذو حدين

يعني التفاهم مطلوب بين اي تعاملات بين الناس لو اي حد فضل يسيطر علي غضبة

مفيش حد هيعرف اية الي بيزعلة

انا اقصد اننا نراعي بعض ولو عرفنا ان حاجة بتغضب وبتثير غضب احد الاشخاص نتجنبها مش بس هو الي يمسك غضبة

باختصار الحياة اخد وعطا في كل شئ

حــلم said...

الكلمة لكمة فعلاً لو لم نحسن اختيارها
أتذكر حالة مفزعة حدثت لإحدى قريباتى التى كانت تخشى والدها كثيراً
والحق أنه فى موقف ما.. قال لها كلمة موجعة.. جعلتها أسيرة لمرض السكر ليومنا هذا
!!!!

واضح ان العيلة كلها عندنا احساسها فى ودانها
:)

أعجبتنى حدوتة المسامير.. وأعجبنى أسلوبك الراقى فى طرح الأفكار التى نتعامل معها.. كأنها مسلمات حياتية ولا ندرك أنها قطعاً قابلة للتغيير

عدى النهار said...

عادل صاحب الفن الجميل

مافيش شك.. أصله مش ممكن إنى أستفز حد وأطلب منه يمسك أعصابه

عدى النهار said...

حلم

يُقال والعهدة على الراوى أنه ثبت علمياً أن حاسة السمع عند الجنين تبدأ فى العمل قبل الإبصار. وطبعاً السمع فى الآيات القرآنية يأتى ذكره دائماً قبل الحواس الأخرى.. يعنى العيلة عندكم ماشية صح
:)

إنتى لمستى بالمثال اللي ضربتيه الغرض الأساسى من البوست وهو إن تأثير الكلمات القاسية ممكن يوصل لمدى أبعد بكثير من تصور قائليها.. شكراً لكِ على هذه الإضافة وعلى كلماتك الرقيقة

دنــــيــــــا مـحـيـرنـي said...

عزيزي عدب النهار اه و الف اه لويعرف كل واحد ان الكلمه ممكن تحي و ممكن تقتل ممكن تسعد و ممكن تحسر ممكن تدخللك الجنه او النار لو نعرف قيمه الكلمه لاختلافنا و حياتنا كانت هاتبقي شكل تاني
قلبت علي المواجع الله يسامحك

عدى النهار said...

دنيا

معلش ماكنشى قصدى تقليب المواجع

.:.-=- ELGaZaLy-=-.:. said...

الفكرة جميلة اوى وتقريبا عدى النهار قال ما كنت اريدة

عدى النهار said...

الغزالى

أهلاً بيك
(:

tota said...

عدى النهار
التشبيه اللى قلته فعلا حقيقة
بس انا كنت دايما بقول ان علاقة الناس ببعضها شفافة زى الزجاج مع كل اساءة بتسيب نقطة حبر على الزجاج لغاية لما يتحول لشىء معتم منقدرش نشوف بعض من خلاله تانى

يبقى الافضل من الاول اننا نحافظ على العلاقة دى شفافة ونظيفة واللسان هو الاداة الوحيدة اللى تقدر تحافظ على الشفافية دى

صباحك هنا

DARK said...

جميل جدا...واعجبتنى قصة السور فدائما هناك ثقوب لا نراها

An Egyptian in the UK said...

اتكلموا.. اتكلموا.. اتكلموا
محلا الكلام، ماألزمه، ماأعظمه
فى البدء كانت كلمة الرب الاله
خلقت حياه والخلق منها اتعلموا
فإتكلموا
الكلمة ايد الكلمة رجل الكلمة باب
الكلمة لمبة كهربية فى الضباب
الكلمة كوبرى صلب فوق بحر العباب
الجن ياأحباب مايقدر يهدمه
فاتكلموا

صلاح جاهين

عدى النهار said...

tota

يا أهلاً بيكِ

جميل جداً تشبيهك وإن كان نقط الحبر على الزجاج ممكن تنظيفها أما الخدوش فمالهاش علاج

صباحك فل وهنا دايماً يارب

عدى النهار said...

دارك

أهللاً بيكِ
فعل قد تكون هناك ثقوباً لا نراها وقد تكون من فعلنا.. للأسف

عدى النهار said...

مصرى

الله على الكلام الكبير الجميل قوى

Hadota .. حدوتة said...

فعلا
صدقت والله
الكلمة ممكن تبقى بلسم يشى الجروح
وممكن تشعل الف نار
انا بالنسبة لى اللى بيقولى كلمة جارحة بتوجعنى اوى وبستغرب لما دا يجى من اقرب الناس
تحياتى ليك
الموضوع جميل جدا
والمدونة كمان

سلام
حدوتة

Sharm said...

عموما المعارضة بترسل لكمات قصدي كلمات كتير للحكومات الثيوقراطية في هذا الزمن

عدى النهار said...

حدوتة

طبعاً قسوة الكلمة الجارحة بتكون أشد عندما تأتى ممن هو قريب..فى ناس بتقول عشم.. المفروض يقولوا غشم

sharm

حكوماتنا فقدت الإحساس تماماً.. حلاليف بعيد عنك

مواطن زهقان said...

جزاك الله كل خير
http://resalamisr.blogspot.com/