Monday, August 30, 2010

لعلّ المانع خير!؟


السنة الماضية وفى مثل هذه الأيام تقريباً ، كانت هناك حملة على الإنترنت إمتدت لوسائل الإعلام الأخرى لمساندة بنت مصرية عمرها 27 عاماً ، كانت تعيش فى السعودية مع والدها. البنت هى "هبة نجيب" ومشكلتها كانت فى رفض والدها السماح لها بترك الأسرة فى السعودية والحياة فى مصر بمفردها. كان هناك تدافع محموم من البلوجرز وعلى الفيس بوك لمساندة هبة فى محنتها وتعاطف كبير معها. أعتقد أنه لم يختلف أحد على التعاطف معها وإن إختلف البعض على أسلوب معالجة المشكلة

تذكرت إسم "هبة نجيب" أثناء متابعتي للقليل الذى ينشر عن "كاميليا شحاتة" وتنكّر الكثيرين لها فى محنتها. لا أدرى لماذا لم تحظى الثانية ولو بأقل القليل مما حظت به الأولى من مساندة

هذا التنكّر حاصل رغم أن الأولى كانت مشكلتها مع والدها فقط ، ولم تكن حياتها معرضة لخطر. فهى كانت تعمل وتروح وتجيىء لكن فى مجتمع منغلق كثيراً عن المجتمع المصري. أمّا الثانية فمشكلتها إمّا عائلية أو لأنها غيّرت دينها. والطرف الآخر فى مشكلة الثانية هو الدولة والكنيسة وربما الزوج ، مما يعني أنها فى موقف أضعف بمراحل كثيرة جداً من الأولى. كما أن هناك أخبار كثيرة ، لم ينفها أحد ، عن حبسها فى أحد الأديرة وإجبارها على تعاطي أدوية تؤدي للهلوسة من أجل السيطرة عليها نفسياً ، مما يعني أن حياتها فى خطر حقيقي

المساندين للأولى كانوا على قناعة تامة بأنها كفتاة بلغت سن الرشد لها الحق فى أن تحدد ما تريده لنفسها ، وأنه لا ينبغي لأحد ولو كان والدها أن يفرض عليها أن تحيا فى بلد لا تريد الحياة فيه. لا أدرى أين ذهبت هذه القناعة فى حالة الثانية

هذا التجاهل شمل أيضاً ما أصبح يطلق عليه بحق "دكاكين" حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن المرأة وحريتها ودعاة الدولة المدنية وكل المسميات الأخرى. لم يقلق أحداً منهم أن تقوم الدولة بالقبض على مواطنة مصرية لم ترتكب أى جريمة يعاقب عليها قانون الدولة ، وتقوم بنسليمها للكنيسة للتحفظ عليها بعيداً عن سلطة الدولة. ولم يقلقهم أيضاً رفض النائب العام التحقيق فى الأمر

صدفة: 30 أغسطس هو "اليوم العالمي للمختفين" ، وبهذه المناسبة أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن إحتجاز الكنيسة "كاميليا شحاتة" يعتبر "إختفاء غير طوعي" وإختطاف يعاقب عليه القانون ، ويدخل ضمن الحالات التى يتبناها فريق عمل الأمم المتحدة

Thursday, August 12, 2010

ألم


شوية ألم فى رجلي اليمين ، عارف كويس إن له نهاية قريبة بإذن الله

جعلوني على يقين بأن نعيم الدنيا كله أحياناً لا يساوي شىء ، ولا يستحق سعى فى سبيله. اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر

حبسوني فى البيت إلا للضرورة القصوى بسبب المعانة من التحميل على الرجل. اللهم فك أسر المسجونين ظلماً من عبادك

جعلوني أفكر فى وسائل التعذيب التى لا نعلم عنها شىء ، ويتعرض لها القابعون فى سجون الظلمة. اللهم إكسر شوكة كل ظالم

والحمد لله على كل حال

Sunday, July 11, 2010

علاقة غريبة


لا أدري مالذي فعلته إسرائيل ، ومن قبلها ، يهود العالم للسيطرة على عقل وقلب أمريكا! فى عزّ الإنتقاد الموجّه لإسرائيل على جرائمها فى حق الفلسطينيين ، وهجومها العسكري على سفن الإغاثة المدنية ، وقتل بعض أفرادها ، يستقبل أوباما بترحاب كبير رئيس الوزراء الإسرائيلي ، وتفرد له سي إن إن ساعة كاملة فى أحد أشهر برامجها ، لاري كينج. وبعد ذلك بيومين فقرة كاملة فى أحد برامج صباح الأحد على محطة فوكس

لم يتم توجيه سؤال واحد مزعج ، ولم يشارك فى هذه اللقاءات غير نتنياهو والمذيع. نتنياهو ظهر فى صورة قائد قوي لبلده ، هدفه واضح. قال أن عنده إستعداد للسلام لكن ليس على حساب أمن الإسرائيليين كما يراه. كلماته واضحة وصوته غير مهتز ولم يتلجلج فى حرف واحد ، ولم يصدر منه لفظ واحد فيه إسائة أو إستهزاء أو سخرية من أعدائه. لكنه بذكاء وكلمات مختصرة ، وصفهم بالتطرف ومعاداة الغرب وقيمه ، ومعاداة حتى شعوبهم. أيضاً لم يجامل أوباما بمدح من قريب أو بعيد ، رغم كل ما حظى به من ترحيب وتغاضي عمّا سببه من حرج لأوباما حتى الزيارة الأخيرة هذا الأسبوع. صورة مثالية لقائد مثالي تم فرضها على المشاهدين

عملية تنظيف لصورة إسرائيل بشكل مدروس بعناية فائقة. ربما تمهيداً لإجرام أكبر قادم فى الطريق على يديها

سبق الزيارة وهجوم إسرائيل على سفن الإغاثة ، أن صرّح أوباما أمام تجمّع لليهود بأمريكا أنه تعلّم الدرس بعد أن قـُضمت أحد أصابعه بسبب أسلوبه مع إسرائيل فى بداية عهده بالحكم عندما طالب إسرائيل بوقف البناء فيما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967

أمر مثير للدهشة حقاً!! دولة بحجم وثقل الولايات المتحدة الأمريكية ، قد يتوقف المستقبل المهني لشخصية كبيرة لها مكانة عند الشعب الأمريكي على كلمة مسّت بها تلك الشخصية إسرائيل ، حتى لو كانت تلك الكلمة فى صميم مصلحة أمريكا نفسها

بيتريوس هو أحد كبار القادة العسكريين الأمريكيين ، ويعتبر بطلاً قومياً بعد أن نجح فى إنقاذ سمعة القوات الأمريكية المحتلة للعراق بعد أن كانت على وشك الإنسحاب مهزومة. كان بيتريوس قد صرح بأن العلاقات المتميزة بين إسرائيل وواشنطن تهدد المصالح الأمريكية وحياة الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان. لكنه بعد تعرّضه لإنتقادات شديدة بسبب هذا التصريح ، إنتهز أقرب فرصة لتبرأة ذمته من هذا الجرم ، وقال إن وجود إسرائيل واحداً من حظوظ الولايات المتحدة. وإن الناجين من محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية جعلوا العالم ’’مكاناً أفضل’’ بتأسيسهم لإسرائيل

لايقتصر هذا الأمر على قائد عسكري ، لكنه يمتد ليشمل سياسيين وأكاديميين وكل مجال ، لكن بالأخصّ إعلاميين. وطبعاً ذلك ليس جديد فى شىء ، فلا أنسى رد فعل المتنافسين على الترشح لمنصب الرئيس فى 2005 عندما قال أحدهم ، هواردين ، أنه على أمريكا أن يكون موقفها من الإسرائيليين والفلسطينيين متساوٍ حتى تستطيع حل المشكلة بينهما. هذا التصريح أهاج عليه كل المتنافسين من حزبه ومن الحزب المنافس ، رغم أنه ليس إلا دعوة لأن يكون الوسيط نزيهًا

Friday, July 9, 2010

الـشـلّوت


صحيح إن
"آخر خدمة الغزّ علقة" ، لكن أيضاً "كل برغوت على أد دمه". لذلك لا يأتي كل "شـلّوت" مثل سابقه

هناك شلوت يفقدك وظيفتك فقط
وثاني يفقدك الوظيفة بعد أن تحاول التنصّل من موقف إتخذته ، فيكون فقدان الوظيفة مصحوب بفقدان أي قيمة معنوية لك
وثالث لايكتفي بفقدانك الوظيفة لكن يرمي بك فى أحد السجون
ورابع قد ينتهي بك فى قبر

أوكتيفيا نصر ، شاهدتها أكثر من مرّة على سي إن إن الموجّهة لشمال أمريكا ، لم تقصّر أبداً فى إختيار ألفاظ وأسلوب أداء تخدم بهما الهدف الذي من أجله طـُلب منها التعليق على خبر ما خصّ العرب والمسلمين. لا أتذكـّر خبرمحدّد كمثال ، لكني لم أشعر بإرتياح تجاه أسلوبها ، والذي بدا لي كأنه معدّ سابقاً وما كان عليها إلا الأداء. كانت دائماً تـُظهر إخلاص فى أدائها لذلك الدور. وكونها عربية تعيش وسط العرب ، كان ذلك يعطي مصداقية لكلامها ، خاصة أنه كان فى معظمه يدور حول رد فعل العرب تجاه خبر أو حدث معيّن

أوكتيفيا عبّرت عن إحترامها لشخص لاترضى عنه أمريكا. رغم أن تعبيرها هذا كان مجرّد تعليق على تويتر ، وليس مقال أو حديث أو تعليق تلفزيوني ، وأنها سارعت بالإعتذار عنه وإبداء الأسف الشديد لتبسّطها فى التعبير عن مشاعرها تجاه المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله ، بعد الإعلان عن وفاته ، إلا أن سي إن إن لم تقبل إعتذارها ، وقالت إن مصداقيتها إهتزّت

حافظت أوكتيفيا على "مصداقيتها" عند سي إن إن على مدى الـ 20 سنة التي عملتها بها ، لكنها غفلت أو "سهى عليها" مرّة واحدة فطارت رقبتها عندما نسيت أن السبب الأساسي لإستخدامها كان الولاء الكامل نفسياً وذهنياً ووجدانياً لرغبة مستخدمها

على جنب.. حكمة السنين
كنت شاهدت لقاء تلفزيوني مع جلال أمين تحدّث فيه عن علاقة النظام بأمريكا فقال إن النظام لم يعد يأخذ من أمريكا أوامر أو توجيهات تحدد له المطلوب منه فعله ، لكنه فى الواقع يتحرك ذاتياً فى الإتجاه الذي تريده أمريكا. ليس هذا فقط ، لكنه بعد ذلك يسأل الأمريكان إن كانوا راضين عنه أم أن هناك شىء آخر يودونه


Thursday, July 1, 2010

143


اليوم هو الإحتفال الـ 143 باليوم الذي تم فيه إتحاد مستعمرات بريطانية فى شمال أمريكا ، وإنشاء بلد تحت إسم كندا
كندا مساحتها 10 مرّات مساحة مصر ، وبها أطول طريق فى العالم بطول 1896 كم. ضخامة الطرق وتغطيتها لكل البلد ، وعدم إقتحام الكباري للمباني يعني أنه تم بناء كل هذا قبل إحتياج الناس لمعظمه بسنين طويلة. أحد المصريين ، من فرط إستغرابه لوجود كل هذه البنية الأساسية القوية لبلد بهذه المساحة الكبيرة والعدد القليل من البشر ، علّق على ذلك بأن "البلد دي بناها العفاريت"! صحيح إمتى حصل كل ده وإزاي؟ مؤكد كان هناك نظام حكم سليم إستخدم جيداً الإمكانيات المتاحة ، و"إستغل" إمكانيات الغيرعندما سمحت له الظروف بذلك ، ثم إعتذر عن ذلك الإستغلال بعد عشرات السنين. دائماً تثبت كندا أنها أفضل أخلاقياً من جارتها الشرّيرة

على جنب: الحكومة النكدية لم تجد أفضل من هذا اليوم للإعلان عن ضريبة مبيعات جديدة فى البلد الأشهر فى دفع ضرائب

Friday, June 11, 2010

تلاتة فى واحد


أصدر الأزهر بيان إدانة لممارسات الشرطة تجاه الشعب ، طالب فيه الريس بالتدخل فوراً لمحاسبة جميع المسؤلين عن تلك الممارسات حساباً عسيراً ، وإلا سيكون له موقف آخر. هذا وقد إعترضت منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان والليبراليين والعلمانيين وبقايا اليسار المصري على إصدار مثل هذا البيان لأنه يدعو إلى "الدولة الدينية" وتحالف قوى التخلف فى المجتمع المصري ضد تنويره وتحديثه وعصرنته. ورأت فيه عنصرية بغيضة ودعوة إلى التطرف والكراهية وتشويه لصورة مصر فى الخارج

هذا وقد أدانت هذه القوى الجماعة المحظورة ، ورأت أنها أحرجت الأزهر عندما قارنت موقفه الضعيف فى مساندة شعبه بموقف الكنيسة القوى عندما يحدث مكروه لأحد أفراد شعبها ، فإضطر الأزهر لإصدار بيان الإدانة. وحرصاً من هذه القوى المستنيرة على السلام العالمي والأمن ومحاربةً للإرهاب أصدرت بيان نبّهت فيه العالم إلى خبث الجماعة المحظورة

لم يتوقف الأمر عند هذ الحد ، فقد إنضم للسجال فيسبوكيون وبلوجريون. كتب أحدهم متهماً بالجهل وسوء النيّة القوى الداعية لدولة مدنية لأن الدولة فعلاً مدنية علمانية. وإتهمهم بالنفاق وبأنهم يعادون الإسلام ليس إلا ، وذلك لسكوتهم المطلق على موقف الكنيسة الرافض لتنفيذ حكم قضائي مستند إلى القانون الذى وضعته الكنيسة فى ثلاثينيات القرن الماضي ، بينما لايفوت عليهم أتفه المواقف لمجرد علاقتها بالإسلام

لم يمر هذا الكلام مرور الكرام. فكتب أحد أفراد قوى الإستنارة قائلاً أنه ضد إقحام الدين فى كل شىء وأن الموضوع مدني بحت ، وأنه لو كان الأمر بيده لحبس الدين فى المسجد والكنيسة فقط. علّق على هذا الطرح بالرفض بلوجري مسلم مؤكداً أنه مؤيد لموقف الكنيسة فى موقفها الرافض لتنفيذ حكم قضائي يتعارض مع فهمها لعقيدتها. وقال آخر أنه يتفق مع هذا التأييد لكنه إعترض على لغة التهديد المصاحبة لموقف الكنيسة ولإستقوائها بأقباط المهجر ضد الريس والخروج فى مظاهرات صاخبة. إستفز هذا الطرح أحد الخبراء بألاعيب النظام فقال فى إيجاز أن الحكومة مابتجيش غير بالعين الحمرا ، وعليه هو مضطر لتأييد لغة التهديد والتخويف ، وتمنى لو أن بيان الأزهر صاحبته مظاهرة مليونية تهز أركان السيستم

ختم أحد القراء هذا الجدال الذي أسماه كلام قهاوي لا يودي ولا يجيب ، وذلك بعد أن سحب نفس عميق من الشيشة ، منادياً بإتحاد الهلال والصليب فى مواجهة النظام المفتري الذي أذاق الشعب بمسيحييه ومسلميه الهوان. وطالب الكنيسة والأزهر بدعوة شعبيهما للخروج فى مظاهرة سلمية صامتة فى مواجهة النظام وشعبه ، وأن يكونوا على إستعداد لمواجهة إجرام النظام إذا دعت الضرورة. هذا ، وبعد أن سحب نفس عميق من سيجارة دخانها سميك جداً ، أثار أحد الحضور قضية شدّت إنتباه الجميع وهى هل تكون المظاهرة يوم الجمعة أم يوم الأحد؟

الموضوع تعليقاً على مقتل خالد سعيد

Sunday, June 6, 2010

علي حافة الحافة


مقال قديم لسلامة أحمد سلامة ، كتبه أثناء مرض شديد ألمّ به. يبدو أن المرض بقدر ما يهدّ الجسد ، قد يحي الروح.. أحياناً

علي حافة الحافة‏!

أمضيت أسابيع الصيف الأخيرة أفتش عن الصحة في قلب المرض‏..‏ وبدا لي في لحظات أن كل شيء يمكن أن ينتهي عند نقطة قريبة جدا أقرب من حبل الوريد‏.‏ ومن رحمة الله أن يظل الإنسان عاجزا عن تحديدها‏,‏ جاهلا بأسبابها ومواعيدها‏.‏ تلوح له من بعيد ولكنه لا يدرك مغزاها إلا لحظة وقوعها‏..‏ لحظة الخروج والرحيل‏.‏

كان سراب الإجازة الصيفية يتراءي لي من بعيد‏,‏ وقد أعدت له زوجتي عدته‏.‏ وكلما اشتدت وطأة الحر والرطوبة وضقت بأجهزة التكييف وهوائها غير الطبيعي‏,‏ ذهبت بخيالي إلي قمة في الجبل تحاصرها الغابات‏.‏ تغمرها خضرة الأشجار‏,‏ ويعمها هدوء سماوي لا مثيل له‏.‏

ولكننا نخاف الرحيل‏,‏ ونخاف ساعة الفراق ونخاف المجهول‏.‏ وحين يدنيك المرض من مشارف الموت تتوالي ذكريات تتحدي النسيان‏.‏ وتنبسط الحياة أمامك أو وراءك بكل تفاصيلها‏,‏ وفي هذه اللحظات تتضاءل الأشياء والأحلام والآمال‏.‏ ينكشف الزيف‏,‏ وتبيض وجوه وتسود وجوه‏,‏ يظهر الحب الحقيقي ويشحب وجه المنفعة والنفاق‏.‏

في هذه اللحظات لا يبقي بينك وبين الحياة غير حبل سري رفيع من اهتمامات طبيب بارع يحترم مهنته مثل عادل إمام طبيب القلب المشهور‏,‏ أو أستاذ عالم يؤمن بإنسانية الطبيب فوق دواعي المهنة مثل جعفر رجب‏.‏ تستدعي الواحد منهم في لحظات الأزمة أينما كان فيستجيب‏.‏

ومن من بين المحيطين من يهرع بالعون أو بقطع إجازة في مواسم الصيف والاسترخاء‏.‏ باستثناء إدارة طبية محترمة مازالت من عجائب الأهرام تؤدي واجبها علي الوجه الأكمل‏!‏

في ظروف أخري تسمع مواء زملاء في دهاليز الصحافة‏.‏ ولكنك باستثناء رجل كبير عظيم العقل والقلب مثل هيكل لا تسمع غير أصوات ضلت طريقها‏..‏ فلست نجما للسينما ولا لاعب كرة ولا أجلس فوق أكوام الشهرة‏.

تناوبتني أزمات صحية خلال السنوات الأخيرة كانت تفضي بي إلي حافة الحافة‏,‏ ومازالت‏.‏ تعلمت منها ألا مفر من الإقدام علي الحياة كلما امتد العمر ولا مهرب من مواجهة القضاء حين يحم‏!‏

فيارب‏..‏ بحق عظمتك وجلالك قد أرهقتني تجارب الوقوف بين الحياة والموت‏.‏ وأضنتني الحيرة بين الذهاب والإياب‏.‏ وتعبت من انتظار المجهول في انتظار ولوج الباب الموصود‏.‏ واشتدت حيرتي وعجزي وهوان أمري علي نفسي‏.‏

يارب‏..‏ بحق قدرتك ورحمتك‏,‏ أجرني من بؤس الحياة حولي‏.‏ ومن تعاسة البشر في بلادي‏.‏ ومن خراب الذمم وفساد الأنظمة وعفن الأمكنة‏,‏ وطمع النفوس وانطفاء الروح وشيوع اليأس‏.‏

يارب‏..‏ يا مقدر الأعمار وحافظ الأسرار وغافر الذنوب والأوزار‏,‏ بحق شهرك الكريم هذا‏,‏ افتح لي طريق العودة بأمان وسلام‏!!