Saturday, December 25, 2010

وآخره علجم


أوّل مرّة أسمع بموضوع زواج الشيخ القرضاوي من سيدة جزائرية ، كانت بعد حديثه عن محاولات إيران نشر عقيدتها الشيعية فى المجتمعات العربية السنية. المقال الذى قرأته فى ذلك إنتقد تعرّض بعض الصحفيين للحياة الخاصة للشيخ بغرض الإساءة إليه ، فيما بدا وكأنه عقاباً له على تصريحاته عن إيران

لم أهتم وقتها بالبحث فى موضوع زواج الشيخ إلى أن أثير الموضوع مرّة أخرى منذ أسابيع. ججولت الموضوع وكان أوّل لينك عبارة عن حوار مع السيدة التى تزوجها الشيخ. قرأت الحوار وعرفت أن الشيخ كان قد نشر فى مذكّراته الشخصية تفاصيل ذلك الزواج وما سبقه من أحداث إلى أن تم الزواج

أعجبني الشعر الذى كتبه الشيخ فى الفتاة التى أحبها وأصبحت زوجته لاحقاً ، وإن كنت لم أقرأ كل ما كتبه لها ، لكن فقط ما تحدّثت به الزوجة فى ذلك الحوار الصحفي. أفهم الوضع الصعب للزوجة الأولى وضيقها الشديد هى والأولاد من ذلك الزواج ، لكن ما لا أفهمه هو إنتفاض من هم خارج تلك الدائرة ضد ذلك الزواج ، كما أوضحت الزوجة فى حوارها

صحيح أن فارق السن بينهما كان كبيراً جداً ، لكن كون ليس كل رجل وإمرأة يستطيعا التعايش مع ذلك الوضع ، لا يعني أن لا أحد يستطيع قبوله والتعايش معه ، أو أن الكل يرفضه

أعتقد أن الشيخ فعل خيراً عندما سجّل بنفسه قصة الزواج وما سبقه ، ربما لو لم يفعل لكان باب الإفتراء عليه فتح على مصراعيه بلا إنغلاق

إلى جانب من تهكّموا على الرجل لأنه إستجاب لمشاعره ، هناك من إحترموا تلك الإستجابة

أياً كان الأمر ، فمن الواضح أن آخره كان علجم ، ومركـّز كمان


Saturday, December 11, 2010

فِعل الرياسة فى الجِلد


كان وقتها بصحته ولياقته. طبعاً شاهدته من بعيد ، وكان ذلك قرب ميدان رمسيس. كان زجاج العربة التي أقلته مفتوح جزئياً ، وكان يحيّ الناس بحرص من تلك الفتحة الصغيرة بإبتسامة وتلويح باليد من داخل السيارة. أذكر أن أكثر مالفت نظري فى ذلك المشهد هو ، اللهم مالاحسد ، مدي الحيوية والصحة التي بدت على وجهه. كان تعليقي وقتها أن بشرته بدت أشبه ببشرة الأطفال المعتنى بهم جداً! غذاء معيّن للبشرة أم مكياج لزوم التصوير.. لا أدري. لكن يبدو أن هذا هو حال "بشرة" رؤساء الدول ، خاصة التى تشبهنا. ففي سنة 2003 بعد إعتقال صدّام حسين إستضافت سي إن إن مذيع سابق لها إسمه "برنارد شو" ، وطلبت منه أن يحكي ذكرياته عن لقاء صحفي له مع صدّام بعد إحتلاله للكويت. المذيع أبدى دهشته من صورة صدّام وهو تحت يد الطبيب الأمريكى يتفحّصه بعد القبض عليه ، وقارن بين تلك الصورة وصورته أثناء لقاءه فى بداية التسعينات. قال إنه عندما صافحه لاحظ أن بشرة يده وقتها كانت ناعمة مثل بشرة الأطفال الصغار، وشعره كان مصفف بعناية بالغة كما لو كان تم رصّ كل شعرة بجوار الأخرى ، وكان مٌهندّم جداً.. وكان وكان وكان

Friday, December 10, 2010

بين مشيناها خطى ، وماذا علّمتني الحياة


نظرة على الحياة فى مصر منذ أربعينيات القرن الماضي حتى السنوات الخمس الأولى من القرن الحالي ، من خلال السيرة الذاتية لشخصين جاءت نشأتهما على طرفي نقيض ، لكن كل منهما حقق ما صبت إليه نفسه

مشيناها خطى.. الإهداء
إلى الشباب.. عساهم يجدون فيه ما يفيد
وإلى الذين يسممون أمامهم الأبار.. لعلهم يتعظون
د. رؤوف عباس

ماذا علمتني الحياة.. الإهداء
إلى زوجتي جان ، عرفاناً بجميل ثلاثة وأربعين عاماً من الحب والصداقة
وإلى أولادي: دانية وتامر وأحمد
وحفيدي: شريف ولارا
ستة أشخاص ملأوا حياتي بالبهجة
د. جلال أمين

على عكس "رؤوف عبّاس" ، لم يخلو حكي "جلال أمين" من الحميميّة حتى وهو يكتب عن مواقف جافة بطبيعتها. وعلى العكس أيضاً كانت صورة المجتمع الذى تحدّث عنه كل منهما. فنشأة جلال أمين كانت فى بيت إنتمى للطبقة الغنية مادياً وثقافياً ، ولم يذق حرمان من شىء رغم ميل والده لعدم الإصراف فى الكماليات أو الأشياء الغير الضرورية من وجهة نظره. أمّا رؤوف عبّاس ، فنشأته كانت فى طبقة لم تعرف غير قسوة الحياة والحرمان بسبب الفقر

بعد الحديث عن فترة الطفولة والدراسة ودخول الجامعة ثم الإلتحاق بعمل ، جاء حديث متشابه للإثنين كشف "عفن" بيئة العمل فى الجامعة ، و"صغر" شخصيات كبيرة وشهيرة ، وأعاجيب لقاءات الريس الحالي والسابق بأساتذة الجامعات والمثقفين

Saturday, November 27, 2010

أمّة لا تتحدّث عن نفسها


هناك أهل علم وفقه فى مجالات مختلفة كلما أتعرّض لفكرهم ، لا أجد ما أقوله غير

أمن العدل أنهم يردون الماء صفواً ، وأن يكدر وردي
أمن الحق أنهم يطلقون الأسد منهم ، وأن تقيّد أسدي

الدكتور "جعفر شيخ إدريس" أحد هؤلاء. وقد أسعدني الحظ أن حضرت له أكثر من لقاء. كان يقيم فى أمريكا لعدة سنوات ، وأضطر لمغادرتها بقرار أمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر. إندهشت مثل كثير ممن عرفوه عندما علمت أن أمريكا لم تطق وجود مفكّر مثله على أراضيها. فالرجل لايحمل سلاح ولا يدعو لتدمير وتخريب وحروب. بل على العكس ، لغته مسالمة تماماً ، وله منطق بسيط مباشر يساعد على الحدّ من الجدل حول القضايا سواء كانت حقيقية أم مصطنعة. أذكر مثلاً تعليق له على إتهامات الإعلام الأمريكي المسيحي للرسول صلى الله عليه وسلم بإتهامات شائنة بسبب زواجه من السيدة عائشة وهى صغيرة فى السن. تلخـّص تعليقه فى قوله أنهم يحاكمون ثقافة بثقافة أخرى بينهما أكثر من ألف سنة

الدكتور جعفر مثال واحد فقط لكثيرين مثله ، فى مختلف المجالات ، أحق من غيرهم بأن توكل إليهم أمور الثقافة والعلم والعمل والتنمية. لكن تلك الوجوه الكالحة المتحكمة فى أمور العباد ، والتى جعلت فى رحيلها بغير الموت معجزة فى زمن لايعرف المعجزات ، أعماها تضخّم إحساسها بذواتها عن رؤية الخراب الذى حلّ على يديها أينما حلّت. فأصبحنا بفضلهم أمّة ممنوعة من الحديث عن نفسها

الحديث عن الدكتور جعفر جاء بعد قراءة
هذا المقال له بعد طول غياب

Sunday, October 10, 2010

سويس 73

بدون شك لو كانت السويس وقعت فى يد إسرائيل أثناء حرب أكتوبر لكانت 73 أسوأ بمراحل من 67 ، ولكان ذلك هو الهزيمة الكاملة بمعنى الكلمة

بداية من يوم 23 أكتوبر كان وقوع السويس فى يد إسرائيل أقرب للحدوث من أي شىء آخر لولا المقاومة الشعبية التى رفضت وجهة نظر "أو حكمة أو نصيحة..." محافظ المدينة وبعض مسؤليها وبعض المواطنين بضرورة الإستسلام للقوات الإسرائيلية المحاصرة للمدينة لمنعها من تنفيذ تهديدها بتدميرالمدينة بالطائرات إن لم تستلم خلال نصف ساعة (تشابه كبير بين مواقف شهود حرق غزّة 2008 و سويس 73)

الفريق الشاذلي قال عن الشيخ حافظ سلامة الذى قاد المقاومة الشعبية وقتها: إن الأقدار إختارته ليؤدي دوراً رئيسياً خلال الفترة من 23-28 أكتوبر عام 73 عندما نجحت المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة فى صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه من أجل إحتلال المدينة الباسلة

مقالات تحاول إحياء الذكرى من جانب والتعريف "بالرجال" من جانب آخر

عيد السويس - بل عيد مسجد الشهداء

حافظ سلامة

كتاب ملحمة السويس


Thursday, September 16, 2010

نيران صديقة


أقصد وصف الأنبا بيشوي مسلمي مصر بأنهم حلّوا ضيوفاً على مسيحييها. شخصياً لم أستاء من هذا الكلام ، وعامة حتى الآن "جت سليمة" ولم تحدث خسائر مادية ، ومن الممكن أن ينتج عنها شىء إيجابي لو تخلّينا عن ما يبدو أنه رغبة شديدة فى عدم المعرفة

رأيي
هذا سببه أنه لا يمكن حل أي مشكلة بدون معرفة كل أسبابها ، خاصة الأساسي منها. وما قاله الأنبا وضّح ، لي على الأقل ، سبب أساسي لإحساس المسيحيين الدائم بالإضطهاد وما يستتبع ذلك الإحساس من أفعال. الأنبا بحكم منصبه وطول سنين خدمته فى الكنيسة لا يصح أخذ ما قاله على أنه رأي شخصي ، خاصة أن أسقف القوصية قال مثل نفس الكلام وأكثر فى خطبة له فى أمريكا منذ سنتين. وأنا شخصياً سمعته من مسيحيين لا يشغلون أي مناصب كنسية. وسمعته أيضاً منذ حوالي 14 سنة من مسيحية تعيش فى كندا لأب أثيوبي وأم مصرية ، ولم تعش فى مصر دقيقة واحدة

أعتقد أن الرد على هذا الإدعاء لا يجب أن يكون مجرد تعليق مكتوب أو مسموع وإنتهى الأمر. ما هى المشكلة التى تمنع عقد ندوة علمية حول هذا الموضوع ، وبحث كل الأراء المتداولة حوله؟ أعتقد أن كشف حقيقة هذا الإدعاء أفضل للمسيحي والمسلم ، وفى النهاية للبلد. إلى متى ستظل هناك مناطق ممنوع الإقتراب العلني منها؟ فإلى جانب ما قاله الأنبا ، هناك معلومات مختلفة جداً حول عدد المسيحيين فى مصر وكأنه سر حربي. فهم بين 4 ملايين إلى 20 مليون حسب الغرض من توظيف "العدد". المناطق المغلقة كثيرة لكن إستمرار هذا الوضع سيؤدي فى النهاية إلى إنفجار لن يصلح معه كلام ولا بحث ولا شىء من هذا القبيل ، وضحاياه لا ناقة لهم ولا جمل فى حسابات أصحاب المصالح والحسابات الخاصة

جاء بعد حوار الأنبا على المصري اليوم ، حوار للدكتور سليم العوّا على الجزيرة ، وبدا فى مجمله رداً على ما قاله الأنبا. وكما هو متوقع ، أثار إستياء الكثيرين بصورة مشابهة للإستياء الذي أثاره ما قاله الأنبا ، ووصل الإستياء (أو الرغبة فى معاقبة الآخر) فى الحالتين إلى تقديم بلاغات للنائب العام وشكاوى للريس ونعليقات كثيرة على كل شكل ولون

الشىء الغريب فى كل ذلك هو أنه لا الأنبا ولا الدكتور قال شىء غير متداول بين المسيحيين والمسلمين. ما هى القضية فى أن نسمع هذه الإدعاءات على الملأ؟ وما هى القضية فى مناقشتها بوضوح وجرأة وعدم خوف من العواقب؟ أو بمعنى آخر ما هى القضية فى فتح هذا الدمامل وتنظيف مكانها؟

Monday, August 30, 2010

لعلّ المانع خير!؟


السنة الماضية وفى مثل هذه الأيام تقريباً ، كانت هناك حملة على الإنترنت إمتدت لوسائل الإعلام الأخرى لمساندة بنت مصرية عمرها 27 عاماً ، كانت تعيش فى السعودية مع والدها. البنت هى "هبة نجيب" ومشكلتها كانت فى رفض والدها السماح لها بترك الأسرة فى السعودية والحياة فى مصر بمفردها. كان هناك تدافع محموم من البلوجرز وعلى الفيس بوك لمساندة هبة فى محنتها وتعاطف كبير معها. أعتقد أنه لم يختلف أحد على التعاطف معها وإن إختلف البعض على أسلوب معالجة المشكلة

تذكرت إسم "هبة نجيب" أثناء متابعتي للقليل الذى ينشر عن "كاميليا شحاتة" وتنكّر الكثيرين لها فى محنتها. لا أدرى لماذا لم تحظى الثانية ولو بأقل القليل مما حظت به الأولى من مساندة

هذا التنكّر حاصل رغم أن الأولى كانت مشكلتها مع والدها فقط ، ولم تكن حياتها معرضة لخطر. فهى كانت تعمل وتروح وتجيىء لكن فى مجتمع منغلق كثيراً عن المجتمع المصري. أمّا الثانية فمشكلتها إمّا عائلية أو لأنها غيّرت دينها. والطرف الآخر فى مشكلة الثانية هو الدولة والكنيسة وربما الزوج ، مما يعني أنها فى موقف أضعف بمراحل كثيرة جداً من الأولى. كما أن هناك أخبار كثيرة ، لم ينفها أحد ، عن حبسها فى أحد الأديرة وإجبارها على تعاطي أدوية تؤدي للهلوسة من أجل السيطرة عليها نفسياً ، مما يعني أن حياتها فى خطر حقيقي

المساندين للأولى كانوا على قناعة تامة بأنها كفتاة بلغت سن الرشد لها الحق فى أن تحدد ما تريده لنفسها ، وأنه لا ينبغي لأحد ولو كان والدها أن يفرض عليها أن تحيا فى بلد لا تريد الحياة فيه. لا أدرى أين ذهبت هذه القناعة فى حالة الثانية

هذا التجاهل شمل أيضاً ما أصبح يطلق عليه بحق "دكاكين" حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن المرأة وحريتها ودعاة الدولة المدنية وكل المسميات الأخرى. لم يقلق أحداً منهم أن تقوم الدولة بالقبض على مواطنة مصرية لم ترتكب أى جريمة يعاقب عليها قانون الدولة ، وتقوم بنسليمها للكنيسة للتحفظ عليها بعيداً عن سلطة الدولة. ولم يقلقهم أيضاً رفض النائب العام التحقيق فى الأمر

صدفة: 30 أغسطس هو "اليوم العالمي للمختفين" ، وبهذه المناسبة أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن إحتجاز الكنيسة "كاميليا شحاتة" يعتبر "إختفاء غير طوعي" وإختطاف يعاقب عليه القانون ، ويدخل ضمن الحالات التى يتبناها فريق عمل الأمم المتحدة