Friday, December 10, 2010

بين مشيناها خطى ، وماذا علّمتني الحياة


نظرة على الحياة فى مصر منذ أربعينيات القرن الماضي حتى السنوات الخمس الأولى من القرن الحالي ، من خلال السيرة الذاتية لشخصين جاءت نشأتهما على طرفي نقيض ، لكن كل منهما حقق ما صبت إليه نفسه

مشيناها خطى.. الإهداء
إلى الشباب.. عساهم يجدون فيه ما يفيد
وإلى الذين يسممون أمامهم الأبار.. لعلهم يتعظون
د. رؤوف عباس

ماذا علمتني الحياة.. الإهداء
إلى زوجتي جان ، عرفاناً بجميل ثلاثة وأربعين عاماً من الحب والصداقة
وإلى أولادي: دانية وتامر وأحمد
وحفيدي: شريف ولارا
ستة أشخاص ملأوا حياتي بالبهجة
د. جلال أمين

على عكس "رؤوف عبّاس" ، لم يخلو حكي "جلال أمين" من الحميميّة حتى وهو يكتب عن مواقف جافة بطبيعتها. وعلى العكس أيضاً كانت صورة المجتمع الذى تحدّث عنه كل منهما. فنشأة جلال أمين كانت فى بيت إنتمى للطبقة الغنية مادياً وثقافياً ، ولم يذق حرمان من شىء رغم ميل والده لعدم الإصراف فى الكماليات أو الأشياء الغير الضرورية من وجهة نظره. أمّا رؤوف عبّاس ، فنشأته كانت فى طبقة لم تعرف غير قسوة الحياة والحرمان بسبب الفقر

بعد الحديث عن فترة الطفولة والدراسة ودخول الجامعة ثم الإلتحاق بعمل ، جاء حديث متشابه للإثنين كشف "عفن" بيئة العمل فى الجامعة ، و"صغر" شخصيات كبيرة وشهيرة ، وأعاجيب لقاءات الريس الحالي والسابق بأساتذة الجامعات والمثقفين

Saturday, November 27, 2010

أمّة لا تتحدّث عن نفسها


هناك أهل علم وفقه فى مجالات مختلفة كلما أتعرّض لفكرهم ، لا أجد ما أقوله غير

أمن العدل أنهم يردون الماء صفواً ، وأن يكدر وردي
أمن الحق أنهم يطلقون الأسد منهم ، وأن تقيّد أسدي

الدكتور "جعفر شيخ إدريس" أحد هؤلاء. وقد أسعدني الحظ أن حضرت له أكثر من لقاء. كان يقيم فى أمريكا لعدة سنوات ، وأضطر لمغادرتها بقرار أمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر. إندهشت مثل كثير ممن عرفوه عندما علمت أن أمريكا لم تطق وجود مفكّر مثله على أراضيها. فالرجل لايحمل سلاح ولا يدعو لتدمير وتخريب وحروب. بل على العكس ، لغته مسالمة تماماً ، وله منطق بسيط مباشر يساعد على الحدّ من الجدل حول القضايا سواء كانت حقيقية أم مصطنعة. أذكر مثلاً تعليق له على إتهامات الإعلام الأمريكي المسيحي للرسول صلى الله عليه وسلم بإتهامات شائنة بسبب زواجه من السيدة عائشة وهى صغيرة فى السن. تلخـّص تعليقه فى قوله أنهم يحاكمون ثقافة بثقافة أخرى بينهما أكثر من ألف سنة

الدكتور جعفر مثال واحد فقط لكثيرين مثله ، فى مختلف المجالات ، أحق من غيرهم بأن توكل إليهم أمور الثقافة والعلم والعمل والتنمية. لكن تلك الوجوه الكالحة المتحكمة فى أمور العباد ، والتى جعلت فى رحيلها بغير الموت معجزة فى زمن لايعرف المعجزات ، أعماها تضخّم إحساسها بذواتها عن رؤية الخراب الذى حلّ على يديها أينما حلّت. فأصبحنا بفضلهم أمّة ممنوعة من الحديث عن نفسها

الحديث عن الدكتور جعفر جاء بعد قراءة
هذا المقال له بعد طول غياب

Sunday, October 10, 2010

سويس 73

بدون شك لو كانت السويس وقعت فى يد إسرائيل أثناء حرب أكتوبر لكانت 73 أسوأ بمراحل من 67 ، ولكان ذلك هو الهزيمة الكاملة بمعنى الكلمة

بداية من يوم 23 أكتوبر كان وقوع السويس فى يد إسرائيل أقرب للحدوث من أي شىء آخر لولا المقاومة الشعبية التى رفضت وجهة نظر "أو حكمة أو نصيحة..." محافظ المدينة وبعض مسؤليها وبعض المواطنين بضرورة الإستسلام للقوات الإسرائيلية المحاصرة للمدينة لمنعها من تنفيذ تهديدها بتدميرالمدينة بالطائرات إن لم تستلم خلال نصف ساعة (تشابه كبير بين مواقف شهود حرق غزّة 2008 و سويس 73)

الفريق الشاذلي قال عن الشيخ حافظ سلامة الذى قاد المقاومة الشعبية وقتها: إن الأقدار إختارته ليؤدي دوراً رئيسياً خلال الفترة من 23-28 أكتوبر عام 73 عندما نجحت المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة فى صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه من أجل إحتلال المدينة الباسلة

مقالات تحاول إحياء الذكرى من جانب والتعريف "بالرجال" من جانب آخر

عيد السويس - بل عيد مسجد الشهداء

حافظ سلامة

كتاب ملحمة السويس


Thursday, September 16, 2010

نيران صديقة


أقصد وصف الأنبا بيشوي مسلمي مصر بأنهم حلّوا ضيوفاً على مسيحييها. شخصياً لم أستاء من هذا الكلام ، وعامة حتى الآن "جت سليمة" ولم تحدث خسائر مادية ، ومن الممكن أن ينتج عنها شىء إيجابي لو تخلّينا عن ما يبدو أنه رغبة شديدة فى عدم المعرفة

رأيي
هذا سببه أنه لا يمكن حل أي مشكلة بدون معرفة كل أسبابها ، خاصة الأساسي منها. وما قاله الأنبا وضّح ، لي على الأقل ، سبب أساسي لإحساس المسيحيين الدائم بالإضطهاد وما يستتبع ذلك الإحساس من أفعال. الأنبا بحكم منصبه وطول سنين خدمته فى الكنيسة لا يصح أخذ ما قاله على أنه رأي شخصي ، خاصة أن أسقف القوصية قال مثل نفس الكلام وأكثر فى خطبة له فى أمريكا منذ سنتين. وأنا شخصياً سمعته من مسيحيين لا يشغلون أي مناصب كنسية. وسمعته أيضاً منذ حوالي 14 سنة من مسيحية تعيش فى كندا لأب أثيوبي وأم مصرية ، ولم تعش فى مصر دقيقة واحدة

أعتقد أن الرد على هذا الإدعاء لا يجب أن يكون مجرد تعليق مكتوب أو مسموع وإنتهى الأمر. ما هى المشكلة التى تمنع عقد ندوة علمية حول هذا الموضوع ، وبحث كل الأراء المتداولة حوله؟ أعتقد أن كشف حقيقة هذا الإدعاء أفضل للمسيحي والمسلم ، وفى النهاية للبلد. إلى متى ستظل هناك مناطق ممنوع الإقتراب العلني منها؟ فإلى جانب ما قاله الأنبا ، هناك معلومات مختلفة جداً حول عدد المسيحيين فى مصر وكأنه سر حربي. فهم بين 4 ملايين إلى 20 مليون حسب الغرض من توظيف "العدد". المناطق المغلقة كثيرة لكن إستمرار هذا الوضع سيؤدي فى النهاية إلى إنفجار لن يصلح معه كلام ولا بحث ولا شىء من هذا القبيل ، وضحاياه لا ناقة لهم ولا جمل فى حسابات أصحاب المصالح والحسابات الخاصة

جاء بعد حوار الأنبا على المصري اليوم ، حوار للدكتور سليم العوّا على الجزيرة ، وبدا فى مجمله رداً على ما قاله الأنبا. وكما هو متوقع ، أثار إستياء الكثيرين بصورة مشابهة للإستياء الذي أثاره ما قاله الأنبا ، ووصل الإستياء (أو الرغبة فى معاقبة الآخر) فى الحالتين إلى تقديم بلاغات للنائب العام وشكاوى للريس ونعليقات كثيرة على كل شكل ولون

الشىء الغريب فى كل ذلك هو أنه لا الأنبا ولا الدكتور قال شىء غير متداول بين المسيحيين والمسلمين. ما هى القضية فى أن نسمع هذه الإدعاءات على الملأ؟ وما هى القضية فى مناقشتها بوضوح وجرأة وعدم خوف من العواقب؟ أو بمعنى آخر ما هى القضية فى فتح هذا الدمامل وتنظيف مكانها؟

Monday, August 30, 2010

لعلّ المانع خير!؟


السنة الماضية وفى مثل هذه الأيام تقريباً ، كانت هناك حملة على الإنترنت إمتدت لوسائل الإعلام الأخرى لمساندة بنت مصرية عمرها 27 عاماً ، كانت تعيش فى السعودية مع والدها. البنت هى "هبة نجيب" ومشكلتها كانت فى رفض والدها السماح لها بترك الأسرة فى السعودية والحياة فى مصر بمفردها. كان هناك تدافع محموم من البلوجرز وعلى الفيس بوك لمساندة هبة فى محنتها وتعاطف كبير معها. أعتقد أنه لم يختلف أحد على التعاطف معها وإن إختلف البعض على أسلوب معالجة المشكلة

تذكرت إسم "هبة نجيب" أثناء متابعتي للقليل الذى ينشر عن "كاميليا شحاتة" وتنكّر الكثيرين لها فى محنتها. لا أدرى لماذا لم تحظى الثانية ولو بأقل القليل مما حظت به الأولى من مساندة

هذا التنكّر حاصل رغم أن الأولى كانت مشكلتها مع والدها فقط ، ولم تكن حياتها معرضة لخطر. فهى كانت تعمل وتروح وتجيىء لكن فى مجتمع منغلق كثيراً عن المجتمع المصري. أمّا الثانية فمشكلتها إمّا عائلية أو لأنها غيّرت دينها. والطرف الآخر فى مشكلة الثانية هو الدولة والكنيسة وربما الزوج ، مما يعني أنها فى موقف أضعف بمراحل كثيرة جداً من الأولى. كما أن هناك أخبار كثيرة ، لم ينفها أحد ، عن حبسها فى أحد الأديرة وإجبارها على تعاطي أدوية تؤدي للهلوسة من أجل السيطرة عليها نفسياً ، مما يعني أن حياتها فى خطر حقيقي

المساندين للأولى كانوا على قناعة تامة بأنها كفتاة بلغت سن الرشد لها الحق فى أن تحدد ما تريده لنفسها ، وأنه لا ينبغي لأحد ولو كان والدها أن يفرض عليها أن تحيا فى بلد لا تريد الحياة فيه. لا أدرى أين ذهبت هذه القناعة فى حالة الثانية

هذا التجاهل شمل أيضاً ما أصبح يطلق عليه بحق "دكاكين" حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن المرأة وحريتها ودعاة الدولة المدنية وكل المسميات الأخرى. لم يقلق أحداً منهم أن تقوم الدولة بالقبض على مواطنة مصرية لم ترتكب أى جريمة يعاقب عليها قانون الدولة ، وتقوم بنسليمها للكنيسة للتحفظ عليها بعيداً عن سلطة الدولة. ولم يقلقهم أيضاً رفض النائب العام التحقيق فى الأمر

صدفة: 30 أغسطس هو "اليوم العالمي للمختفين" ، وبهذه المناسبة أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن إحتجاز الكنيسة "كاميليا شحاتة" يعتبر "إختفاء غير طوعي" وإختطاف يعاقب عليه القانون ، ويدخل ضمن الحالات التى يتبناها فريق عمل الأمم المتحدة

Thursday, August 12, 2010

ألم


شوية ألم فى رجلي اليمين ، عارف كويس إن له نهاية قريبة بإذن الله

جعلوني على يقين بأن نعيم الدنيا كله أحياناً لا يساوي شىء ، ولا يستحق سعى فى سبيله. اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر

حبسوني فى البيت إلا للضرورة القصوى بسبب المعانة من التحميل على الرجل. اللهم فك أسر المسجونين ظلماً من عبادك

جعلوني أفكر فى وسائل التعذيب التى لا نعلم عنها شىء ، ويتعرض لها القابعون فى سجون الظلمة. اللهم إكسر شوكة كل ظالم

والحمد لله على كل حال

Sunday, July 11, 2010

علاقة غريبة


لا أدري مالذي فعلته إسرائيل ، ومن قبلها ، يهود العالم للسيطرة على عقل وقلب أمريكا! فى عزّ الإنتقاد الموجّه لإسرائيل على جرائمها فى حق الفلسطينيين ، وهجومها العسكري على سفن الإغاثة المدنية ، وقتل بعض أفرادها ، يستقبل أوباما بترحاب كبير رئيس الوزراء الإسرائيلي ، وتفرد له سي إن إن ساعة كاملة فى أحد أشهر برامجها ، لاري كينج. وبعد ذلك بيومين فقرة كاملة فى أحد برامج صباح الأحد على محطة فوكس

لم يتم توجيه سؤال واحد مزعج ، ولم يشارك فى هذه اللقاءات غير نتنياهو والمذيع. نتنياهو ظهر فى صورة قائد قوي لبلده ، هدفه واضح. قال أن عنده إستعداد للسلام لكن ليس على حساب أمن الإسرائيليين كما يراه. كلماته واضحة وصوته غير مهتز ولم يتلجلج فى حرف واحد ، ولم يصدر منه لفظ واحد فيه إسائة أو إستهزاء أو سخرية من أعدائه. لكنه بذكاء وكلمات مختصرة ، وصفهم بالتطرف ومعاداة الغرب وقيمه ، ومعاداة حتى شعوبهم. أيضاً لم يجامل أوباما بمدح من قريب أو بعيد ، رغم كل ما حظى به من ترحيب وتغاضي عمّا سببه من حرج لأوباما حتى الزيارة الأخيرة هذا الأسبوع. صورة مثالية لقائد مثالي تم فرضها على المشاهدين

عملية تنظيف لصورة إسرائيل بشكل مدروس بعناية فائقة. ربما تمهيداً لإجرام أكبر قادم فى الطريق على يديها

سبق الزيارة وهجوم إسرائيل على سفن الإغاثة ، أن صرّح أوباما أمام تجمّع لليهود بأمريكا أنه تعلّم الدرس بعد أن قـُضمت أحد أصابعه بسبب أسلوبه مع إسرائيل فى بداية عهده بالحكم عندما طالب إسرائيل بوقف البناء فيما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967

أمر مثير للدهشة حقاً!! دولة بحجم وثقل الولايات المتحدة الأمريكية ، قد يتوقف المستقبل المهني لشخصية كبيرة لها مكانة عند الشعب الأمريكي على كلمة مسّت بها تلك الشخصية إسرائيل ، حتى لو كانت تلك الكلمة فى صميم مصلحة أمريكا نفسها

بيتريوس هو أحد كبار القادة العسكريين الأمريكيين ، ويعتبر بطلاً قومياً بعد أن نجح فى إنقاذ سمعة القوات الأمريكية المحتلة للعراق بعد أن كانت على وشك الإنسحاب مهزومة. كان بيتريوس قد صرح بأن العلاقات المتميزة بين إسرائيل وواشنطن تهدد المصالح الأمريكية وحياة الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان. لكنه بعد تعرّضه لإنتقادات شديدة بسبب هذا التصريح ، إنتهز أقرب فرصة لتبرأة ذمته من هذا الجرم ، وقال إن وجود إسرائيل واحداً من حظوظ الولايات المتحدة. وإن الناجين من محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية جعلوا العالم ’’مكاناً أفضل’’ بتأسيسهم لإسرائيل

لايقتصر هذا الأمر على قائد عسكري ، لكنه يمتد ليشمل سياسيين وأكاديميين وكل مجال ، لكن بالأخصّ إعلاميين. وطبعاً ذلك ليس جديد فى شىء ، فلا أنسى رد فعل المتنافسين على الترشح لمنصب الرئيس فى 2005 عندما قال أحدهم ، هواردين ، أنه على أمريكا أن يكون موقفها من الإسرائيليين والفلسطينيين متساوٍ حتى تستطيع حل المشكلة بينهما. هذا التصريح أهاج عليه كل المتنافسين من حزبه ومن الحزب المنافس ، رغم أنه ليس إلا دعوة لأن يكون الوسيط نزيهًا